البغدادي
448
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
من قرب أو بعد . ويجوز أن يكون فاعل شطّت ضمير التي ، ونواها منصوب بتقدير في . هذا على الرّواية الأولى . وأمّا « شقّت » على الرواية الثانية ففاعله ضمير رمية ، من شقّ الأمر عليه إذا اشتدّ وثقل عليه . ومنه حديث : « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك عند كلّ صلاة » . و « أنالها » : مضارع نال خيرا نيلا ، أي : أصابه . وقوله : « فلا يلبث الليل » الخ ، قال شارح ديوانه : يقول زالت فذهبت ، فزوالها يهدي إليّ خيالها كلّ ليلة ، وزوالها لا يحبس الليل عنّي ، فلا يلبث زوالها أن يعيد خيالها . وقال الحرمازيّ : يقول : ليت حظّي منها أن لا يلبث الليل الموكّل على زوالها بالتكرار ، أي : بكّر « 1 » زوالها عليّ الليل ، يجعل الليلة ليالي . وهو مثل قوله : ( الوافر ) كأنّ اللّيل يحسبه علينا * ضرار أو يكرّ إلى نذور أي : كأنه يغور « 2 » ، كلما كاد يفنى . اه . وترجمة الفرزدق تقدّمت في الشاهد الثلاثين « 3 » . * * * وأنشد بعده : ( الرجز ) * جاؤوا بمذق هل رأيت الذّئب قط * على أن الجملة الاستفهامية وقعت صفة ل « مذق » ، بتقدير : تقول عند رؤيته : هل رأيت ، الخ . وقبله :
--> ( 1 ) في جميع أصول الخزانة : " أي : يكرر زوالها " . وهو تصحيف صوبناه من شرح ديوان الفرزدق . ( 2 ) في جميع طبعات الخزانة : " كأنه يعود " . وهو تصحيف صوابه من شرح ديوانه . ( 3 ) الخزانة الجزء الأول ص 218 .